عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

7

التخويف من النار

وكذلك ، فإن السلف الصالح ، أكثروا من التعبير عن خوفهم مما أعده الله للعصاة من عذاب شديد . . فبكوا وأبكوا . . وتذكروا وذكروا . . وبذلك انقذوا أنفسهم ، وأنقذوا من حولهم . غير أن الخلف لم يسر على درب السلف . . فنسوا الله فنسيهم ، وغفلوا عن الله ، فتركهم في ظلماتهم يعمهون . . حتى وصلوا إلى ما هم عليه اليوم ، مما يعرفه القاضي والداني . . ولا دواء - كما أسلفنا - إلا بالعودة إلى الله . . وطريق العودة إلى الله ، لا يكون إلا بالوقوف عند محارم الله . . ولا موقف عن محارم الله أفضل من التذكير بالله والتخويف من عذاب الله . . وبين أيدينا ، في هذا الكتاب ، مجموعة كبيرة من الآيات والأحاديث النبوية وأقوال السلف الصالح ، مما يذكر الإنسان بالدار الآخرة ، ويعرفه بحقيقة حال هذه الدنيا الفانية ، ويبين له ما أعده الله عز وجل من عذاب شديد ونار حامية ( وقودها الناس والحجارة ) والعياذ بالله . وقد جمعها ونسقها وبوبها ، الثقة الحجة الحافظ ، المعروف بابن رجب الحنبلي ، جزاه الله عنا ، وعن المسلمين ، خير الجزاء . ولكأني به - رحمه الله - قد أدرك - منذ ما يقرب من سبعة قرون - ما تبتلى به هذه الأمة اليوم من داء الغفلة والبعد عن الله ، فألف لهم كتابه هذا ، الذي أسماه ( التخويف من النار ، والتعريف بحال دار البوار ) ، ليكون هذا الكتاب في هذا العصر ، الذي ادلهمت فيه الخطوب ، خير مذكر ، وأفضل معين . قال تعالى : ( ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر ) . أما أولئك الذين يركبون رؤوسهم ، ولا يتعظون ، ولا يخافون . . فإنهم سوف يرون ، وسوف يعاينون ، وسف يوقنون ، وعند ذلك سيندمون ، ولكن . . لات ساعة مندم . غير أنه لابد من التنويه بأن الخوف المطلوب ، يجب ألا ينقلب إلى اليأس